:استيلات

الدورة الصيفية بمسجد قباء دار رواء للنشر والتوزيع اضحك مع طفلك تبتسم معك الحياة قرآن يتلى آناء الليل وأطراف النهار

إفتتاحية الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله حمداً يبلغ رضاه، وصلى الله على أشرف من اجتباه، وعلى من صاحبه ووالاه، وسلم تسليماً لا يدرك منتهاه.

إن غاية أماني الإنسان في دنياه أن ينال رضا ربه – جل جلاله - وأن يعيش سعيدا مطمئنا – أي يحيا حياة طيبة- ولا شك أن هذا مطلب كلنا يتمناه.

وفي ظل ما نحن فيه وما نقاسية لابد من السعي لتخيل تلك الحياة الطيبة ولذلك؛ نحاول معا ومن خلال هذا الموقع  أن نتعرف على السبيل للوصول للحياة الطيبة .

ولا شك أن سبيل الحياة الطيبة في شرع الله جل وعلا ؛ فهو الذي خلق الإنسان ويعلم ما يصلحه ويسعده " ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير" لذلك ورد في الكتاب والسنة ما يرشد لهذا قال الله تعالى : { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }.
فوعد مَن جمع بين الإيمان والعمل الصالح بالحياة الطيبة في هذه الدار، وبالأجر العظيم والثواب الجزيل في دار القرار.
أما الإيمان فهو الإقرار والاعتراف بأصوله المبني على العلم واليقين والإذعان المقتضي للعمل الصالح.
وهو القيام بحقوق الله، أو حقوق الوالدين والأقارب، وذوي الحقوق والجيران.
فكل واجب أو مستحب فهو داخل في العمل الصالح، ويدخل في ذلك ترك الفسوق وجميع القبائح، فمن قام بذلك فليبشر بالحياة الطيبة، فهو المفلح الناجح.
لا تحسبن الحياة الطيبة  مجرد التمتع بالشهوات، ولا الإكثار من عرض الدنيا وتشييد المنازل المزخرفات.
إنما الحياة الطيبة راحة القلوب وطمأنينتها، والقناعة التامة برزق الله، وسرورها بذكر الله وبهجتها، وانصباغها بمكارم الأخلاق، وانشراح الصدور وسعتها.
لا حياة طيبة لغير الطائعين، ولا لذة حقيقة لغير الذاكرين، ولا راحة ولا طمأنينة قلب لغير المكتفين برزق الله القانعين، ولا نعيماً صحيحاً لغير أهل الخلق الجميل والمحسنين.
لقد قال أمثال هؤلاء الأخيار: لو عَلِمَ الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من لذة الأُنْسِ بالله لجالدونا بالسيوف عليه، ولو ذاق أرباب الدنيا ما ذقناه من حلاوة الطاعة، لغبطونا وزاحمونا عليه.
ما ظنك بمن يُمسي ويُصبح ليس له هَمٌّ سِوى طاعة مولاه، ولا يخشى ولا يرجو ولا يتعلق بأحد سواه.
إنْ أُعْطِيَ شكر، وإن مُنِعَ صَبَر، وإذا أَذْنَبَ استغفر وتاب مِمَّا جَنَاه.
هذا والله النعيم الذي من فاته فهو المغبون، وهذه الحياة الطيبة التي لمثلها يعمل العاملون.
أيُّ نعيم لمن قلبه يغلي بالخطايا والشهوات، وأيُّ سُرور لمن يتلهب فؤاده بحب الدنيا وهو ملآن من الحسرات.
وأي راحة لمن فاته عيش القانعين، وأي حياة لمن تعلق قلبه بالمخلوقين.
وأي عاقبة وفلاح لمن انقطع عن رب العالمين، ومع ذلك لا يرجو العقبى، وثواب العاملين بالله.
لقد فاز الموفقون بِعِزِّ الدنيا والآخرة، ورجع أهل الدناءة بالصفقة الخاسرة .

 

المشرف العام